السيد علي الحسيني الميلاني

110

نفحات الأزهار

وجوه دلالة هذا الحديث : وهذا حديث يدل على المطلوب من وجوه : ( الأول ) : إن المتبادر من ( الولي ) كما يظهر من جواب القوم لسؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياهم ( فمن وليكم ؟ ) بقولهم ( الله ورسوله مولانا ) هو ( ولي الأمر ) ، وإلا لما خصوا ذلك وحصروه في ( الله ورسوله ) . وعليه فيجب حمل ( الولي ) على ( ولي الأمر ) في الأحاديث التي وردت هذه اللفظة بحق أمير المؤمنين ، بعين ما حمل الصحابة هذه اللفظة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( فمن وليكم ) على المتصرف في الأمور . ( الثاني ) : إن هذا الحديث ظاهر في أن ( المولى ) في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( فإن هذا مولاه ) وفي قوله : ( من يكن الله ورسوله مولاه ) بمعنى واحد ، وقد علم من جواب الأصحاب - حيث حصروا هذا المعنى في الله ورسوله - أنه ليس المراد المحب أو الناصر أو المحبوب - لعدم كون هذه المعاني منحصرة لله ورسوله - بل المراد هو الولاية في التصرف ، فإنها الثابتة لله ولرسوله ، ولا يستحقه إلا الله ورسوله . وأيضا : فإن جواب الأصحاب ظاهر في اتحاد ( المولى ) و ( الولي ) في المعنى ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألهم : ( فمن وليكم ؟ ) فأجابوا قائلين : ( الله ورسوله مولانا ) . وهذا يبطل دعوى شاه ولي الله عدم مجئ ( الولي ) بمعنى ( المولى ) . ( الثالث ) : إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهم إني لا أجد أحدا أستودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين فاقض فيه بالحسنى ) يدل على أن الشيخين لا يكونان خليفتين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلا لاستودع عليا عليه السلام إياهما .